قال: ألا ترى الشام -اليوم-

قال: ألا ترى الشام -اليوم- وما صار إليه!

قلت: كذلك الجهاد بأهله مُذ شرعه الله لهم يا صديقي.

دفعٌ وطلبٌ، علمٌ وجهلٌ، عدلٌ وجورٌ، ثابتٌ ومتغيرٌ، دماءٌ وأشلاءٌ، أسرٌ وجرحٌ، نقضٌ وبناءٌ، اجتماعٌ وافتراقٌ، قوةٌ وضعفٌ، قدرةٌ وعجزٌ، عزمٌ وفتورٌ، اختيارٌ واضطرارٌ، مهادنةٌ ومنابذةٌ، تجردٌ لله وإخلاصٌ للحق ونزوعٌ إلى النفس والدنيا، أرباحٌ وخسائر، نظامٌ وفوضى، تدبيرٌ وعبثٌ، تفريطٌ وغلوٌّ، نورٌ وعَمَايةٌ، كرٌّ وفرٌّ، حقٌّ وباطلٌ ومحتمَلٌ بينهما، غلبةٌ وفشلٌ وحالٌ بينهما، كلُّ ذلك.

إذ يتداخل الدينيُّ والسياسيُّ والاقتصاديُّ والنفسيُّ والثقافيُّ والاجتماعيُّ والعسكريُّ؛ فتكون سننُ الله الجاريات بأهلها، لا تجد لسنة الله تبديلًا، ولا تجد لسنته تحويلًا.

وإذ تمزج حكمة الله بين كسب عباده وبين أقداره؛ ليقضي -عزيزًا رحيمًا- أمرًا كان مفعولًا.

كيف بالجهاد في زمنٍ عمَّ فيه الجهل والظلم، وغلب فيه الضعف والعجز؟!

فالواجب تسديد السادة أهله سددهم الله وأيدهم؛ بإعانتهم على البر والتقوى، والنكيرِ عليهم في الإثم والعدوان، من المجاهدين والقاعدين سواءً، ومدِّهم بكل مشروعٍ مقدورٍ، والدعاءِ لهم على كل حالٍ، وعطفِ قلوب الناس عليهم، واللحاقِ بهم لمن استطاعه وكان أحبَّ إلى الله موقعُه.

لا أن يُخذَّل عن سبيلهم، ويُشنَّع على أخطائهم، ويُفسَد ذات بينهم؛ فتُكشف ظهورهم، ويُعان الكفر عليهم، وتخرب ديار الإسلام بعد خرابها، وتُنقض عرى الإسلام فوق نقضها.

إن هؤلاء الذين ينظرون ويُنظِّرون وينتظرون جهادًا نتفق فيه مع أعدائنا -بكل مودةٍ وصفاءٍ وعبير وشيماء- على زمانه ومكانه وخططه ووسائله ومدته وغايته؛ حمقى أو مجرمون.

أضف تعليق